الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

49

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

باب مسجد يتكلمان ويبكيان ، فملت إليهما وأصغيت إلى كلامهما فإذا هما يتكلمان في الطريقة ، فرغبت في صحبتهما ، فجئت عندهما بمقدار من الطعام والثمار وأظهرت لهما التواضع والانكسار ، فقال أحدهما للخر : أرى هذا الرجل طالبا صادقا فاللائق به أن يكون في صحبة سلطان زادة مخدومنا إسحاق خواجة . ولما سمعت منهما هذا الكلام قويت في داعية الطلب ، فقلت لهما : من إسحاق خواجة وأين هو ؟ قالا : هو في أسبيجاب . فوصلت إلى صحبته ، وطلبت منه الطريقة وأضمرت عنه واقعة ترمذ ، فبقيت في خدمته أياما وكان له ولد يلوح من ناصيته آثار النجابة وأنوار الرشد ، فقال يوما لوالده الماجد شفاعة لي : أن هذا الدرويش رجل متواضع لائق بالخدمة فالأنسب أن تشرّفه بشرف القبول . فقال إسحاق خواجة : يا ولدي إن هذا الدرويش من مريدي خواجة بهاء الدين النقشبند وليس لنا فيه مجال التصرف . فلما سمعت منه هذا الكلام زاد يقيني بظهور حضرة خواجة بهاء الدين النقشبند ، قدّس سرّه ، فاستأذنته ورجعت إلى خجند وانتظرت ظهور خواجة بهاء الدين النقشبند ، قدّس سرّه ، إلى أن ظهر في بخارى ، فتشرّفت بشرف صحبته وقبوله . * صدر آتا وبدر آتا رحمهما اللّه : هما الثالث والرابع من خلفاء زنجي آتا . واسمهما : صدر الدين محمد ، وبدر الدين محمد . وكانا في بخارى في حجرة واحدة ودرس واحد ، وكانا يأكلان من قصعة واحدة وينامان على فراش واحد . ولما وصلوا إلى صحبة زنجي آتا ظهرت في كل يوم آثار الترقّي في أحوال مولانا صدر الدين ، وآثار التنزّل في أحوال مولانا بدر الدين . فضاق صدر مولانا بدر الدين من هذا الحال وقال في نفسه : إن السيد لما توصل إلى آتا بعنبر آتا كان مظهرا لعنايته ، فاللازم عليّ الن أن أذهب إليها وألتمس الدواء لدائي من دار شفاء شفقتها . فجاء عندها حزينا باكيا وأنهى لها حاله متحسرا والتمس منها الشفاعة لحاله عند زنجي آتا وقال : قولي لجناب آتا أن بدر الدين يقول : كنت أنا ومولانا صدر الدين من غلمان بابه ومتساويين في العبودية فما السبب في زيادة عنايته في حقه ؟ فإن وقع مني التقصير فاللازم على جناب آتا التنبيه والتقرير أو التأديب والتعزير حتى أتبادر لتداركه . فلما جاء زنجي آتا من الصحراء في هذا اليوم ، وكان اتفاقا منبسط